عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

539

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

واعلم أن هذا التقسيم إنما يرد على الراءات التي لم يجر لها ذكر في باب الإمالة فأما ما ذكر هناك نحو : ( ذكرى ) و بُشْرى و الْأَبْرارِ ، فلا خلاف أن من قرأها بالإمالة أو بين اللفظين يرققها ، ومن قرأها بالفتح يفخمها . وأذكر كل واحد من الأقسام الثلاثة حسب ما رتبه الحافظ - رحمه الله - في هذا الباب . قال الحافظ - رحمه الله - : « اعلم أن ورشا كان يميل فتحة الراء قليلا بين اللفظين إذا وليها . . . » كذا . قد تقدم أن الإمالة هي تقريب الألف من الياء وتقريب الفتحة من الكسرة ، ولما كانت الراء المكسورة يلزمها الترقيق في كلام العرب كما تقدم ، حسن أن يعبر عن فتحة الراء المرققة بأنها ممالة ، للشبه الحاصل بين الراء المفتوحة والراء المكسورة في الترقيق ، ولوجود سبب الإمالة ؛ إذ لا ترقق الراء ؛ المفتوحة إلا مع الكسرة أو الياء الساكنة ، وعند حصول السبب وترقيق الراء ، فلا بد أن يسرى للفتحة شئ من شبه الكسرة ؛ فصح استعمال لفظ الإمالة في الفتحة لذلك . واعلم أن الكسرة التي تكون قبل الراء على ضربين : لازمة ، وغير لازمة . فاللازمة هي التي تكون مع الراء في كلمة واحدة نحو كِرامٍ [ عبس : 16 ] . ألا ترى أن الكاف لا تنفصل من الراء ؛ لأنهما في كلمة واحدة ولو فصلتها ، لفسد نظم الكلمة ، وبطلت دلالتها على المعنى الذي كانت تدل عليه قبل ذلك ؛ فحصل من هذا لزوم الكسرة للراء . وأما الكسرة غير اللازمة : فهي التي تكون قبل الراء ، ولا تكون في حرف من نفس الكلمة التي فيها الراء ، وإنما يكون ذلك إذا كانت الراء أول الكلمة . ثم هذه الكسرة على ضربين : منفصلة ، وعارضة ، ونعنى بالمنفصلة : أن تكون الكسرة في آخر حرف من الكلمة مستقلة بنفسها لا تفتقر إلى الاتصال بما بعدها في الخط نحو : بِآياتِ رَبِّهِمْ [ الجاثية : 11 ] فهذه الراء مفتوحة وهي أول الكلمة ، وقبلها كسرة في التاء من آياتٌ [ آل عمران : 7 ] وهما كلمتان مستقلتان ، لا تفتقر الأولى إلى الثانية من حيث البنية . ونعنى بالكسرة العارضة : الكسرة التي في لام الجر ، وباء الجر في نحو لِرَبِّكِ [ آل عمران : 43 ] و بِرَبِّكَ [ الإسراء : 17 ] .